مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
101
محمد ( ص ) في مكة
في الوقت الذي لا نستطيع فيه أن نتوقع أن تكون امرأة تاجرة من أهل مكة في القرن السادس * غافلة عن العوامل المادية ، فان لدينا الكثير من الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن خديجة ( رضى اللّه عنها ) قد أدركت بعضا من قدرات محمد ( عليه الصلاة والسلام ) الروحية ، وأنها انجذبت إليها . ومن المؤكد أنها لعبت دورا هاما في الأوقات الحرجة من حياته ؛ وذلك بتشجيعه على الاستمرار في طريقه كنبي . بالإضافة إلى ذلك ، كان ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد رجلا ذا عقلية دينية دعته في النهاية إلى أن يكون مسيحيا « 10 » ، ويكاد يكون من المؤكد أن خديجة قد تأثرت به ، وربما يكون محمد ( عليه الصلاة والسلام ) قد اكتسب بعضا من الاهتمام بنبواته . كانت الأعوام التي تبعت زواج محمد ( عليه الصلاة والسلام ) سنين اعداد للمهمة التي تنتظره . ومع ذلك ، فليس لدينا من المعلومات ما يمكننا من إعادة تصور عملية الاعداد ، وأفضل ما يمكننا عمله أن نستدل على هذه العملية مما حدث فيما بعد . فهناك مثلا آيات في سورة الضحى يبدو أنها تشير إلى تجارب محمد ( عليه الصلاة والسلام ) الأولى : ( أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ) . من هذه الآيات يمكننا أن نتصور أن احدى مراحل هذا الاعداد كانت معرفة أن يد اللّه تعينه بالرغم من المحن التي مرت به . وستأتي إشارات أخرى عن هذه السنين المجهولة في سياق الحديث .
--> * يقصد الميلادي - ( المترجم ) . ( 10 ) انظر التذييل ج - ( المؤلف ) .